رندا الشيخ

كاتبة ومذيعة راديو وتلفاز، لها من المؤلفات أربعة كتب. تعمل حتى الآن في قناة العربية ككاتبة ومراسلة ومذيعة في نشرة الرابعة السعودية

أعظم انتصاراتك

231
4
0

 

 

ترى.. ماهي أعظم انتصاراتك؟

في خضم ما تعيشه من تسارع في الأحداث التي تحيط بك، والمسؤوليات التي يحملها كل منا على عاتقه باختلاف نوعها وحجمها، والكم الهائل من المعلومات التي ينبغي عليك فلترته والتعامل معه رغماً عنك وفي وقت قياسي، تجد نفسك غارقاً في روتين أو نمط ربما فرضته على نفسك دون أن تشعر في رحلتك نحو أهداف محددة تبتغيها وتحلم بتحقيقها، أو فرض عليك بسبب ظروف عائلية أو عملية أو اقتصادية لم يكن لك في اختيارها لا ناقة ولا جمل، لكنك مرغم على تحملها والتعامل معها بأناقة تليق بك، والناتج؟

الناتج أنك قد تحقق انتصارات مرحلية تقودك نحو الهدف الكبير الذي تطمح للوصول إليه، ثم تتلفت باحثاً عن رفقاء الطريق، فتجد على يمينك فاطمة التي توقفت وفقدت الشغف واستسلمت للعوائق التي رسمها لها عقلها في لحظة انفعال عاطفي رغم إمكانياتها الفذة، وتنظر إلى شمالك فتتفاجأ أن محمد غير الوجهة التي كان يعمل لسنوات للوصول إليها بسبب العقبات والأشواك التي نثرها مديره في طريقه، خوفاً من تبعات وصوله، رغم أنه يستحق تلك الفرصة! ثم تنظر أمامك فتجد رائد يحتفل في محطته الأخيرة بتحقيق حلمه رغم أنه الحلقة الأضعف بين الجميع! فتتساءل: كيف فعلها؟

لكن وقبل أن أكشف لك السر، أود التنبيه إلى أني أتحدث هنا عن الأشخاص الذين يعملون بصدق ونزاهة ويبذلون الوقت والجهد مهما كانت نتيجة سعيهم، ولا أقصد أبداً من احتالوا ليصلوا بطرق ملتوية!

حقيقة الأمر يا قارئي العزيز، أن رائد لم يصل إلا حين حقق أعظم انتصاراته!

رائد لا يختلف كثيراً عنك وعن فاطمة ومحمد وغيرهم من الطامحين والحالمين، إلا في أنه متمرد ومرن ومتحكم! تمرد على الزوار غير المرحب بهم من لحظات ضعف وانفعالات غير عقلانية ووساوس تظهر عند كل عقبة أو مشكلة، وأغلق الأبواب والنوافذ أمامهم، وقاوم الكسل والتراخي والاستسلام وحديث النفس الذي يضخم أي أزمة.. بكل مرونة، وتحكم بأفكاره وردود أفعاله وأجبر نفسه على الانضباط والاستمرار مهما حدث ومهما واجه!

وهذا هو ديدن الناجحين، وستجده بين السطور حين تقرأ سير حياتهم ..

فأعظم انتصار للإنسان ليس الانتصار على منافسيه..

بل انتصاره على ذاته!

وللحديث بقية.