في رحلة حياتك، أنت من يحدد، هل ستستمر أم تتوقف عن صنع الفارق! ولا أعني هنا النجاح في الذهاب لعملك وإنهاء مهامك أو تحمل مسؤولياتك الأسرية أو الفوز بالتصفيق على ما بذلته من جهد، فكل هذه الأمور وغيرها ورغم أهميتها، من الممكن تعلمها وتطبيقها والتعود عليها كنمط أو روتين حياة.. لكن هل تشعر بأنك صنعت فارقاً اليوم؟
قد لا يشكل الأمر أهمية بالنسبة إليك.. أو ربما لم تلق له بالاً، لكن صنع الفارق في نظري، يرتبط ارتباطاً مباشراً بكينونتك ويعكس رغبتك الحقيقية في النجاح المستمر والذي يمتد أثره لسنوات ضوئية!
لو ألقيت نظرة سريعة على سير الناجحين ممن خلدت أسماؤهم بطيب الذكر واحتفى التاريخ بإنجازاتهم رغم رحيلهم منذ سنوات طويلة، وهم من مختلف المهن والتخصصات وحتى الاهتمامات، ستجد أن رغبة واحدة تتملكهم جميعاً! وهي صنع فارق في حياتهم وحياة من حولهم سواء مجتمعهم الصغير أو العالم الكبير. لقد قرروا بإدراك منهم أن وجودهم لن يمر مرور الكرام في هذا الكون، وبأن أسماءهم لن تدفن بدفن أجسادهم! والسبب.. إيمانهم بأنهم يستطيعون ويستحقون، فوضعوا أنفسهم أمام أحد خيارين لا ثالث لهما: إما النجاح أو النجاح!
صنع الفارق في الكون يا عزيزي القارئ يبدأ من الذات، من حياتك الشخصية. فهي المحطة الأولى والورشة الخاصة التي نطبق فيها التجارب وندرس نتائجها قبل أن نعممها! ثم يتسع مداه شيئاً فشيئاً ليشمل الحياة المهنية التي تصطدم فيها بحواجز شائكة، تلزمك بتعلم القفز من فوقها لتصل إلى أهدافك. لكنك لست وحدك هنا، فستجد المئات من حولك يقفزون! قد ينجحوا وقد يتعثروا! ومن تعثر، قد يستسلم وقد يحاول مرة أخرى! هنا يتوجب عليك التركيز على نمط القفزة وتوقيتها وكيفيتها كي تتفرد في قفزاتك وتهبط على الأرض بثبات! أي أن تتفرد بأفكارك وتتمسك بمبادئك وتتميز في كيفية تحقيق أهدافك مع حرصك على إتقانك لما تقوم به!
قد تعتقد أن الأمر صعب أو أن الوقت قد فات، وقد تقول لنفسك: معقول أنا أقدر أغير عالمي أو مجتمعي؟ واسمح لي أن أجيبك بنعم ولكن بشروط، هي الرغبة الحقيقية والإيمان أنك تستطيع وتستحق! لك أن تتخيل معي.. كيف سيبدو عالمنا لو أن كلاً منا قرر أن يصنع فارقاً!
هذا هو أول الغيث.